
لم تعد تجارة الحلال مجرد شهادة تؤكد مطابقة الأغذية للضوابط الشرعية، بل تحولت إلى منظومة اقتصادية عالمية تمتد إلى الغذاء والأدوية ومستحضرات التجميل والخدمات اللوجستية والتعبئة والتغليف وغيرها.
وفي البحرين، يمثل القرار رقم (125) لسنة 2026 بشأن العلامة الوطنية للحلال واشتراطات الترخيص باستخدامها خطوة نحو تحويل التنظيم والرقابة إلى أداة لدعم تنافسية المنتجات الوطنية ونفاذها إلى الأسواق الخارجية.
ويضع القرار إطاراً واضحاً لاستخدام العلامة، إذ يشترط تسجيل المنشأة تجارياً، وتحديد المنتجات المشمولة، والحصول على شهادة حلال من جهة تدقيق، إلى جانب الالتزام بأنظمة الإشراف والرقابة.
اقرأ أيضاً: “شبيه الجبنة” في البحرين.. سعر أقل يغيّر المنافسة ولا يعني بالضرورة قيمة غذائية مماثلة
سوق عالمية تتوسع
تكشف الأرقام حجم الفرصة؛ إذ بلغ إنفاق المسلمين عالمياً على الأغذية والمشروبات نحو 1.43 تريليون دولار في 2023، فيما تشير تقديرات تقرير حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي إلى إمكانية وصوله إلى نحو 1.94 تريليون دولار بحلول 2028.
وتتجاوز الفرصة الغذاء وحده، إذ يشمل اقتصاد الحلال الأدوية ومستحضرات التجميل والسياحة والأزياء وغيرها، ما حوله إلى مجال تتنافس عليه دول إسلامية وغير إسلامية.
ماليزيا تحول «الحلال» إلى صادرات
تقدم ماليزيا أحد أبرز النماذج في تحويل الاعتماد إلى نشاط اقتصادي. فقد بلغت صادراتها من منتجات الحلال 61.7 مليار رينغيت في 2024، قبل أن ترتفع إلى 68.52 مليار رينغيت في 2025، وتشمل الأغذية والمكونات ومستحضرات التجميل والأدوية وغيرها.
وتظهر التجربة الماليزية أن القيمة الاقتصادية لا تأتي من إصدار الشهادة وحده، وإنما من ربطها بالتصنيع والتصدير والاستثمار والخدمات اللوجستية والترويج الخارجي.
وفي الخليج، طورت السعودية منظومة للاعتماد عبر مركز الحلال السعودي، تشمل اعتماد جهات إصدار الشهادات واتفاقيات الاعتراف المتبادل مع أسواق خارجية، فيما تستخدم الإمارات علامتها الوطنية للحلال ضمن منظومة المطابقة وتسهيل تجارة المنتجات الحلال.
ماذا تكسب البحرين؟
لا تحتاج البحرين إلى منافسة الدول الكبرى في حجم الإنتاج بقدر حاجتها إلى توظيف مزاياها في الصناعة والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير والرقابة والتمويل الإسلامي.
فالعلامة المعترف بها دولياً يمكن أن تساعد المصانع البحرينية على دخول أسواق جديدة، وتدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في التصدير، كما يمكن أن تعزز جاذبية المملكة أمام الشركات الراغبة في استخدامها قاعدة لإنتاج أو تعبئة أو توزيع المنتجات الحلال إقليمياً.
وقد تمتد العوائد إلى أنشطة التدقيق والاعتماد والفحص والمختبرات والتخزين والنقل والاستشارات، بما يخلق قيمة اقتصادية تتجاوز المنتج نفسه.
ولا تتوافر حتى الآن بيانات رسمية منشورة تحدد حجم سوق الحلال في البحرين أو مساهمته المباشرة في الناتج المحلي، ولذلك سيكون من المبكر تقدير عائد مالي محدد للعلامة الجديدة.
لكن التجارب الدولية توضح أن الفرصة موجودة. والتحدي أمام البحرين هو الانتقال بالعلامة الوطنية للحلال من مجرد «شهادة مطابقة» إلى «أصل تجاري»، عبر توسيع الاعتراف بها خارج المملكة وربطها بالتصدير والاستثمار والخدمات اللوجستية.
وعندها قد تصبح عبارة «حلال البحرين» أكثر من ضمان للمستهلك؛ لتتحول إلى جواز عبور للمنتجات الوطنية نحو سوق عالمية بمئات المليارات من الدولارات.