
أبدى عدد متزايد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قلقاً متصاعداً من ضغوط تضخمية محتملة ناجمة عن الحرب الإيرانية وتداعياتها على أسواق الطاقة، في إشارة إلى تحول تدريجي داخل البنك المركزي نحو موقف أكثر تشدداً قد يفتح الباب أمام رفع إضافي لأسعار الفائدة.
وأظهرت محاضر اجتماع الفيدرالي المنعقد يومي 28 و29 أبريل أن غالبية صانعي السياسة النقدية رأوا أن استمرار التضخم فوق مستهدف 2% قد يستدعي تشديداً إضافياً للسياسة النقدية، مع تزايد الدعوات لإعادة صياغة لغة البيان الرسمي بما يعكس حيادية أكبر تجاه المسار المستقبلي للفائدة، بدلاً من الإيحاء بأي ميل للتيسير.
وبحسب المحضر، فضل عدد من الأعضاء حذف أي إشارات توحي بتوجه مرن في السياسة النقدية، فيما أيدت شخصيات بارزة مثل بيث هاماك (كليفلاند) ونيل كاشكاري (مينيابوليس) ولوري لوغان (دالاس) تبني صياغة أكثر حياداً وارتباطاً بالبيانات الاقتصادية الفعلية.
وجاء في البيان أن اللجنة ستواصل تقييم البيانات والتوقعات وتوازن المخاطر عند تحديد توقيت ومدى أي تعديلات مستقبلية على أسعار الفائدة، في وقت أبقى فيه الفيدرالي سعر الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% في آخر اجتماع برئاسة جيروم باول، والذي شهد انقساماً لافتاً داخل اللجنة.
وسجل الاجتماع انقساماً هو الأكبر منذ عام 1992، حيث صوت 8 أعضاء لصالح القرار مقابل 4 معارضين، من بينهم من دعا إلى خفض الفائدة، بينما اعترض آخرون على إدراج إشارات تميل نحو التيسير في البيان الرسمي.
وقال باول إن هذا الانقسام لا يعكس بالضرورة دعماً مباشراً لرفع الفائدة، بل يعبر عن تباين في تقييم مدى الحاجة إلى إبقاء السياسة النقدية عند مستوى حيادي أو أكثر تشدداً، مؤكداً أن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة قوية رغم تباطؤ سوق العمل نسبياً.
وأضاف أن معدل البطالة مستقر، وأن البيانات الحالية لا تشير إلى أن سوق العمل يشكل المحرك الأساسي لضغوط التضخم، في حين تقترب السياسة النقدية من مستوى الحياد بعد دورة التشديد السابقة.
وحذر رئيس الفيدرالي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، المرتبط بالتوترات في الشرق الأوسط واحتمالات تعطيل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، قد يضغط على ثقة المستهلكين ويؤثر سلباً على النمو والتوظيف، ما يعقد مسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
وأكد باول أن الفيدرالي سيواصل اتخاذ قراراته بناءً على البيانات، مع التركيز على احتواء التضخم دون الإضرار بالاستقرار الاقتصادي، في بيئة تتسم بارتفاع حالة عدم اليقين الجيوسياسي.