بريطانيا ودول الخليج يوقعون اتفاق تجارة حرة بـ 5 مليارات دولار سنوياً

لتعزيز الشراكة وسط اضطرابات جيوسياسية

أعلنت الحكومة البريطانية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية عن التوصل إلى اتفاق تجارة حرة طويل الأجل تقدر قيمته بنحو 3.7 مليار جنيه إسترليني (4.96 مليار دولار) سنوياً، في خطوة من شأنها تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ويأتي الاتفاق، الذي وصف بأنه أحد أكبر الاتفاقات التجارية التي تبرمها بريطانيا منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، ليرفع حجم التبادل التجاري الحالي بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون، البالغ أكثر من 53 مليار دولار سنوياً، مع توقعات بزيادة إضافية تصل إلى 20%.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الاتفاق يمثل “إنجازاً مهماً”، مضيفاً أن بلاده “أول دولة من مجموعة السبع توقع اتفاق تجارة حرة مع دول الخليج”.

وبحسب بيانات الحكومة البريطانية، فإن الاتفاق سيؤدي إلى إلغاء نحو 93% من الرسوم الجمركية على السلع البريطانية المصدرة إلى دول الخليج، بما يعادل نحو 580 مليون جنيه إسترليني من الرسوم بحلول السنة العاشرة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ، على أن يتم إلغاء ثلثي الرسوم فور بدء التطبيق.

ويغطي الاتفاق قطاعات واسعة تشمل السيارات والطيران والإلكترونيات والأغذية والمشروبات، إلى جانب فتح الأسواق أمام منتجات غذائية بريطانية مثل الجبن الشيدر والشوكولاتة والزبدة.

ووقع الاتفاق من الجانب الخليجي الأمين العام لمجلس التعاون جاسم محمد البديوي، ومن الجانب البريطاني وزير الدولة لشؤون التجارة كريس براينت، خلال مراسم رسمية أعلنت خلالها نهاية مفاوضات الاتفاق.

وقال البديوي إن الاتفاق يمثل “نقلة نوعية” في العلاقات الاقتصادية، موضحاً أنه مصمم لتحقيق منافع قابلة للقياس للشركات والمستثمرين في الجانبين، ويغطي مجالات التجارة في السلع والخدمات والخدمات المالية والتجارة الرقمية وحماية الاستثمارات والمشتريات الحكومية والاتصالات.

من جانبه، اعتبر وزير التجارة البريطاني بيتر كايل أن الاتفاق يبعث “إشارة ثقة” في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي مستويات مرتفعة من عدم الاستقرار، مؤكداً أنه يمنح المصدرين البريطانيين وضوحاً أكبر للتخطيط المستقبلي.

وتشير الحكومة البريطانية إلى أن خدمات الأعمال والاستثمار ستستفيد بشكل واسع من الاتفاق، مع ضمان استمرار وصول الشركات البريطانية إلى أسواق الخليج دون عوائق إضافية، مقابل فرص توسع مماثلة للشركات الخليجية في السوق البريطانية.

كما يتضمن الاتفاق بنوداً لحماية الاستثمار وآلية لتسوية النزاعات بين المستثمرين والدول، وهو ما أثار نقاشاً حول نطاق هذه الآليات في بعض الأوساط القانونية.

ويأتي هذا الاتفاق في وقت يسعى فيه مجلس التعاون لتعزيز شبكة شراكاته التجارية عالمياً، بعد اتفاقيات سابقة مع دول مثل باكستان وكوريا الجنوبية، إلى جانب مفاوضات جارية مع الهند وتركيا وماليزيا.

Exit mobile version