قراءة في تقرير الاستعراض الوطني الطوعي الثالث لتحقيق أهداف التنمية المستدامة
إنجازات صحية وتعليمية ورقمية تعزز تقدم البحرين نحو أهداف 2030

خاص – المنصة الاقتصادية
قدمت مملكة البحرين تقرير الاستعراض الوطني الطوعي الثالث حول التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، مستعرضةً سلسلة من الإنجازات والمؤشرات التي تعكس تسارع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية، وترسّخ مكانة المملكة كنموذج إقليمي في تبني سياسات التنمية الشاملة والمستدامة.
وأكد التقرير، الذي أعدته وزارة التنمية المستدامة، أن البحرين تواصل مواءمة خططها وبرامجها الوطنية مع أهداف التنمية المستدامة، مستندة إلى رؤية البحرين الاقتصادية 2030، وبما يعزز التنمية البشرية، ويدعم النمو الاقتصادي، ويرسخ مبادئ الابتكار والاستدامة والشراكة الدولية.
إنجازات دولية تعزز مكانة البحرين

وسلط التقرير الضوء على انتخاب البحرين عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2026-2027 بعد حصولها على 186 صوتاً من أصل 188، في واحدة من أعلى نسب التأييد بتاريخ الانتخابات، بما يعكس الثقة الدولية المتنامية في الدور الدبلوماسي للمملكة ومساهمتها في دعم الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة على المستوى العالمي.
كما أشار إلى رئاسة البحرين لمجلس الأمن في أبريل 2026 وتقديمها القرار رقم 2817 الذي حظي بدعم مشترك من 136 دولة، إلى جانب مشاركتها في “مجلس السلام” المعني بإعادة إعمار غزة، وإعلانها الاستعداد لتوفير البنية الرقمية اللازمة لتطوير الخدمات الحكومية الإلكترونية هناك، مستندة إلى خبراتها المتقدمة في التحول الرقمي الحكومي.
قطاع صحي متقدم قائم على الابتكار

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن البحرين تواصل تطوير منظومتها الصحية من خلال تنفيذ برنامج “صحتي” للتأمين الصحي الوطني، والتوسع في رقمنة الخدمات الصحية، وتطوير الأنظمة التنظيمية والرقابية بما يضمن جودة الخدمات واستدامتها.
وأوضح أن المملكة عززت قدراتها في مجالات الطب الدقيق والأبحاث الجينية عبر البرنامج الوطني للجينوم، الذي جمع أكثر من 75 ألف عينة وراثية حتى يونيو 2026، في إطار مستهدف الوصول إلى 100 ألف عينة بحلول عام 2028. كما أصبحت البحرين أول دولة في الشرق الأوسط تشغّل تقنية NovaSeq X Plus المتقدمة لتسلسل الجينوم.
وسجلت البحرين إنجازاً طبياً عالمياً بعد نجاحها في علاج مرضى فقر الدم المنجلي باستخدام تقنية التحرير الجيني “كريسبر”، لتصبح أول دولة خارج الولايات المتحدة تعلن نجاح هذا النوع من العلاجات المتقدمة.
تعليم يواكب اقتصاد المستقبل

وفي مجال التعليم، أبرز التقرير استمرار البحرين في تطوير منظومتها التعليمية وفق متطلبات الاقتصاد الرقمي، من خلال إدخال برنامج البكالوريا الدولية إلى المدارس الحكومية، وتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في العملية التعليمية.
كما حققت المملكة المركز الأول عالمياً في برنامج Microsoft Showcase Schools لعام 2025، بعد اختيار 130 مدرسة بحرينية ضمن المدارس الرائدة عالمياً في التحول الرقمي التعليمي، وهو العدد الأكبر بين 60 دولة مشاركة.
وأطلقت وزارة التربية والتعليم خلال عام 2026 مقرر “Gaming 100”، الذي يهدف إلى تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداع والتصميم الرقمي لدى طلبة المرحلة الثانوية، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو إعداد كوادر قادرة على المنافسة في اقتصاد المعرفة.
تمكين الكفاءات الوطنية وسوق العمل

وأكد التقرير أن صندوق العمل “تمكين” واصل دوره المحوري في دعم التوظيف والتدريب، حيث أسهم خلال الفترة بين 2023 و2025 في توظيف 32.4 ألف بحريني، إضافة إلى توفير 14.4 ألف فرصة تدريبية للباحثين عن عمل. كما تجاوز إجمالي مساهماته الاقتصادية منذ تأسيسه 2.6 مليار دينار بحريني.
وفي إطار الاستعداد لمتطلبات المستقبل، أطلقت “تمكين” برنامجاً وطنياً لتدريب 50 ألف بحريني على تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، بما يعزز جاهزية الكفاءات الوطنية للوظائف المستقبلية ويرفع تنافسية سوق العمل.
استثمارات مستدامة في الشباب والقيادة

وأبرز التقرير الجهود الوطنية لتمكين الشباب عبر مبادرات نوعية مثل “مدينة شباب 2030″، التي وفرت خلال نسخة 2025 أكثر من 6400 فرصة تدريبية واستقطبت أكثر من 4400 مشارك، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والابتكار وتنمية المهارات المستقبلية.
كما واصلت المملكة الاستثمار في بناء القيادات الوطنية من خلال برامج متخصصة تشمل برنامج رئيس مجلس الوزراء للزمالة، والبرنامج الوطني لتطوير القيادات، وأكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية، بما يعزز استدامة الكفاءات الوطنية ورفع كفاءة القطاع الحكومي.
نموذج تنموي متكامل
ويعكس تقرير الاستعراض الوطني الطوعي الثالث التقدم الذي أحرزته البحرين في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة عبر نهج متكامل يجمع بين التنمية الاقتصادية والتمكين المجتمعي والتحول الرقمي والاستثمار في الإنسان، بما يعزز قدرة المملكة على تحقيق مستهدفات أجندة 2030 وترسيخ موقعها كدولة رائدة في تبني نماذج التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.



