دراسات وتقارير

“ندلب”: قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة واللوجستيات تضيف 1.045 تريليون ريال لاقتصاد السعودية

كشف برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية السعودي «ندلب» عن وصول مساهمة الأنشطة التابعة لقطاعاته إلى نحو 1.045 تريليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025، في مؤشر على اتساع دور الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية في مسار تنويع الاقتصاد السعودي.
وبحسب تقرير يرصد أبرز إنجازات البرنامج منذ إطلاقه في 2019، شكلت الأنشطة غير النفطية نحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة خلال 2025، فيما ساهمت أنشطة القطاعات التي يستهدفها «ندلب» بنحو 39% من الأنشطة غير النفطية.
ويرتكز البرنامج على استثمار المزايا التي تتمتع بها السعودية، وفي مقدمتها موقعها الذي يربط ثلاث قارات ومواردها الطبيعية في التعدين والطاقة، بهدف تحويل المملكة إلى قوة صناعية ومركز لوجستي عالمي، بالتوازي مع زيادة المحتوى المحلي والاستفادة من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.

اقرأ أيضاً: ليست الذهب ولا الألماس.. أغلى مادة في العالم تساوي نحو 60 تريليون دولار للغرام
الصادرات غير النفطية تتجاوز 622 مليار ريال
وأظهر التقرير ارتفاع الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 14% خلال 2025 لتصل إلى 622.87 مليار ريال، في انعكاس لتوسع قاعدة المنتجات السعودية الموجهة إلى الأسواق الخارجية.
وسجلت صادرات الآلات والمعدات الكهربائية النمو الأكبر، إذ قفزت 89% إلى 80.9 مليار ريال، فيما ارتفعت صادرات الصناعات الكيماوية 2% إلى 80.3 مليار ريال.
كما نمت صادرات المعادن ومصنوعاتها 10% إلى 25.5 مليار ريال، وارتفعت صادرات المنتجات الغذائية والمشروبات 7% إلى 11.2 مليار ريال.
وتبرز هذه الأرقام توجهًا نحو زيادة القيمة المضافة المحلية وتنويع تركيبة الصادرات بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط الخام.
775 مليار ريال استثمارات غير حكومية
وفي مؤشر على حجم رأس المال الذي استقطبته قطاعات البرنامج، بلغت الاستثمارات غير الحكومية المنجزة نحو 775 مليار ريال، بعد نموها 17% خلال 2025.
وأضافت قطاعات «ندلب» نحو 110 مليارات ريال من الاستثمارات الجديدة خلال العام وحده، شملت مشاريع في الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية.
وعلى نطاق أوسع، تجاوز الاستثمار غير الحكومي التراكمي في المدن الاقتصادية والصناعية والمناطق الخاصة مستهدفاته، ليبلغ 1.466 تريليون ريال، مقابل مستهدف قدره 1.341 تريليون ريال.
من 12 يومًا إلى ساعتين للفسح الجمركي
ويبرز التحول اللوجستي ضمن النتائج التي رصدها التقرير، إذ تقلص متوسط الوقت المستغرق للفسح الجمركي من 288 ساعة، أو نحو 12 يومًا، في 2016 إلى قرابة ساعتين حاليًا.
كما تجاوزت المملكة مستهدف إنشاء المراكز اللوجستية؛ فبدلًا من الوصول إلى 20 مركزًا بحلول 2025، ارتفع العدد إلى 24 مركزًا لخدمة التجارة وإعادة التصدير واستقطاب الشركات الدولية.
واستقطبت المملكة شركات عالمية لاستخدامها مركزًا إقليميًا لأعمالها واستثماراتها في قطاعات التقنية واللوجستيات والتصنيع، في إطار مساعيها لتعزيز موقعها ضمن سلاسل الإمداد العالمية.
102 مليار ريال استثمارات في الطاقة المتجددة
وسجل قطاع الطاقة تحولًا لافتًا، مع ارتفاع مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء بالسعودية من مستوى شبه معدوم في 2016 إلى 15.64%.
وتجاوزت السعات المرتبطة باتفاقيات شراء الطاقة الموقعة 43 غيغاواط، فيما بلغت الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة نحو 102 مليار ريال.
وتعكس هذه الأرقام تسارع بناء قدرات إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة بالتوازي مع توسع المملكة الصناعي، بما يدعم تنويع مزيج الطاقة وتوفير احتياجات المشاريع المستقبلية.
المنشآت الصناعية تقترب من 13 ألفًا
وفي القطاع الصناعي، ارتفع عدد المنشآت من 7,206 منشآت في 2016 إلى نحو 12,940 منشأة في 2025، بزيادة تقارب 80%.
كما وصل عدد الشركات المرخصة للعمل في قطاع الصناعات العسكرية إلى 347 شركة، في إطار جهود توطين الصناعات وزيادة المحتوى المحلي.
وقدم صندوق التنمية الصناعية السعودي قروضًا وتسهيلات بلغت قيمتها التراكمية 246 مليار ريال، بما يدعم تمويل التوسع الصناعي والاستثمارات الجديدة.
ثروات معدنية بقيمة 9.4 تريليون ريال
وسجل قطاع التعدين تحولًا كبيرًا في جاذبيته الاستثمارية، إذ يشير تقرير «ندلب» إلى انتقال السعودية من المركز 104 عالميًا في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني في 2013 إلى قائمة أفضل عشر دول عالميًا في 2025.
وتزامن ذلك مع ارتفاع القيمة التقديرية للثروات المعدنية في المملكة إلى 9.4 تريليون ريال، مدفوعة بالاكتشافات الجديدة وأعمال المسح الجيولوجي.
ويضع هذا المخزون التعدين في موقع متقدم ضمن القطاعات المستهدفة لتنويع مصادر الدخل، خصوصًا مع توجه المملكة إلى تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالمعادن بدلًا من الاكتفاء باستخراج المواد الخام.
5 مناطق اقتصادية خاصة
كما ارتفع عدد المناطق الاقتصادية الخاصة في السعودية من عدم وجود أي منطقة في 2016 إلى خمس مناطق، ضمن توجه لاستقطاب الاستثمارات النوعية وتوفير بيئات تنظيمية وتشغيلية مخصصة للقطاعات المستهدفة.
وتكشف حصيلة «ندلب» عن ترابط متزايد بين الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية؛ إذ لا يقوم نموذج البرنامج على تنمية كل قطاع بصورة منفصلة، وإنما على بناء سلسلة تبدأ بالموارد والطاقة، مرورًا بالتصنيع ورفع القيمة المضافة، وتنتهي بالخدمات اللوجستية التي تربط المنتجات السعودية بالأسواق العالمية.
وتشير الأرقام إلى أن الرهان السعودي على تنويع الاقتصاد يتحول تدريجيًا إلى قاعدة إنتاج واستثمار أوسع، مع نمو الصادرات غير النفطية، واستقطاب رؤوس الأموال، وزيادة عدد المصانع، وتطوير البنية اللوجستية والطاقة المتجددة، فيما يبقى التحدي خلال المرحلة المقبلة في تحويل هذا التوسع الاستثماري إلى نمو مستدام في الإنتاجية والصادرات والقيمة المضافة المحلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى