“OpenAI” تفتح باب الإعلانات في “ChatGPT”.. اختبار صعب بين الإيرادات والثقة
بعد إنفاق يناهز 8 مليارات دولار خلال 2025، تتحرك OpenAI سريعًا لتعزيز إيراداتها، متخذة خطوة كان رئيسها التنفيذي سام ألتمان قد وصفها العام الماضي بـ«الخيار الأخير»: إدخال الإعلانات إلى تطبيق الدردشة ChatGPT.
التحول يعكس ضغوطًا مالية متزايدة، ويُرضي في الوقت نفسه مستثمرين يرون فيه مسارًا جديدًا لمنافسة غوغل مع اقتراب سباق الإعلانات داخل روبوتات الدردشة، بحسب كاتبة العمود في بلومبيرغ بارمي أولسون. لكن تاريخ الإعلان الرقمي يُظهر أن هذا النموذج، رغم تمويله لمجانية المحتوى، اقترن أيضًا بمشكلات اجتماعية تتعلق بالمحتوى المضلل وتعظيم زمن الاستخدام.
إعلانات بلا تدخل في الإجابات؟
الخطة تشمل النسختين المجانية وChatGPT Go (اشتراك 8 دولارات شهريًا). وتؤكد الشركة أن الإعلانات ستظهر كبنرات أسفل الشاشة دون التأثير على الإجابات. تسأل عن وصفة مكسيكية؟ يظهر إعلان لصلصة حارة. وتتعهد OpenAI بعدم بيع البيانات الشخصية والحفاظ على خصوصية المحادثات—وهو وعد تقول إنه قابل للتنفيذ على المدى القريب مع الإعلانات التقليدية.
هل يمكن النجاح دون بيانات المستخدم؟
تجربة ميتا تُعد مرجعًا. فبعد قيود أبل على التتبع في 2021، توقّع كثيرون تراجعًا حادًا لإعلانات فيسبوك. غير أن ميتا عوضت ذلك بنماذج ذكاء اصطناعي تتنبأ بالسلوك دون بيانات مباشرة—ما يشير إلى أن OpenAI قد لا تحتاج لجمع بيانات مكثفة لتحقيق فعالية إعلانية.
الوعد الأصعب: عدم تعظيم «الارتباط»
التعهد الثالث هو الأكثر حساسية: عدم السعي لزيادة الوقت الذي يقضيه المستخدم داخل ChatGPT لعرض مزيد من الإعلانات. تاريخ الإنترنت لا يدعم هذا الوعد كثيرًا؛ فارتفاع طفيف في التفاعل قد يترجم قفزة كبيرة في الإيرادات. مثال ذلك أن ميتا سجّلت زيادة 8% في التفاعل بالربع الثاني من 2025، قابله ارتفاع 22% في إيرادات الإعلانات.
تزيد الإشكالية مع طبيعة نماذج اللغة التي تميل لإرضاء المستخدمين بأسلوب ودود قد يُطيل الجلسات. أي تحسين «لطيف» للتجربة قد يرفع زمن الاستخدام—وبالتالي الإعلانات—مع تبعات اجتماعية وصحية باتت محور دعاوى قضائية ضد OpenAI.
إشارات من التوظيف
خلال 2025، كثّفت OpenAI استقطاب خبراء من ميتا. ووفق The Information، انضم نحو 630 موظفًا سابقًا من ميتا إلى فريق OpenAI البالغ 3000—قرابة 20%—وهم متخصصون في خوارزميات تعظيم الارتباط.
أرقام لا يتجاهلها المعلنون
تقول OpenAI إن 900 مليون مستخدم يتفاعلون أسبوعيًا مع ChatGPT، بمتوسط جلسة 15–20 دقيقة وزيارات متعددة يوميًا. هذه كثافة استخدام تجعل الإعلانات مغرية، خصوصًا مع ضغط التمويل وتحوّلات سابقة في مسار الشركة.
الخلاصة
إدخال الإعلانات قد يعزز الإيرادات سريعًا، لكنه يضع OpenAI أمام اختبار ثقة طويل الأمد: هل تستطيع مقاومة إغراء تعظيم الارتباط والحفاظ على تجربة لا تُعاد تشكيلها بالإعلانات؟ تاريخ المنصات الرقمية يوحي بأن الاستثناء صعب.



