“مدينة مقابل مدينة”.. نموذج استثماري يربط إعادة إعمار سوريا بالتنمية الاجتماعية

![]()
أطلق الصندوق السيادي السوري بالشراكة مع مجموعة «أرادَ» الإماراتية نموذج «مدينة مقابل مدينة»، في توجه استثماري جديد يربط تطوير المشاريع العقارية الكبرى بتمويل وتنفيذ مجتمعات سكنية وتنموية للفئات الأكثر حاجة، بما يوسع الأثر الاقتصادي والاجتماعي لعملية إعادة الإعمار.
ويقوم النموذج على تخصيص مساهمة تنموية موازية لكل مشروع استثماري كبير، تستهدف المجتمعات المحلية وتوفر فرصاً للعمل والتدريب، إلى جانب تحفيز الشركات والموردين والخدمات المرتبطة بالمشاريع الجديدة.
ويستهدف التطبيق الأول دعم قاطني المخيمات وأصحاب المنازل المهدمة عبر تطوير مجتمعات سكنية مستدامة بالتوازي مع المشروع الاستثماري، في محاولة للانتقال من إعادة بناء الأصول فقط إلى إعادة بناء المجتمعات وخلق نشاط اقتصادي مستدام حولها.
ومن المنتظر أن يكشف الصندوق خلال الفترة المقبلة تفاصيل أول مدينة ضمن النموذج، بما يشمل الموقع والمكونات ومراحل التنفيذ والفئات المستفيدة والجدول الزمني للمشروع.
ويتزامن إطلاق المبادرة مع تطبيقها ضمن اتفاقية «دمشق الجديدة» بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة «أرادَ»، باستثمارات تقارب 7 مليارات دولار وعلى مساحة تصل إلى 4 ملايين متر مربع، في أول مشروع للمجموعة الإماراتية داخل سوريا.
ويضم المشروع 11 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى مرافق للضيافة والترفيه والتعليم والرعاية الصحية، مع تبني مفهوم «مدينة الـ15 دقيقة» الذي يقوم على توفير الاحتياجات والخدمات اليومية ضمن مسافات قريبة من السكان.

اقرأ أيضاً: “سيتي سكيب البحرين 2026” يعرض مشاريع عقارية بقيمة 10.2 مليار دولار
وقال رئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي السوري، مازن الصالحاني، إن سوريا تحتاج إلى استثمارات لا تقتصر على إعادة بناء الأصول، بل تترك أثراً اقتصادياً واجتماعياً مستداماً، بحيث تتحول المشاريع الكبرى إلى محركات للنمو والتوظيف والتنمية.
ويراهن الصندوق كذلك على الأثر غير المباشر للاستثمارات الكبرى عبر خلق الوظائف، وتدريب الكفاءات، وتنشيط سلاسل التوريد المحلية ونقل المعرفة والخبرات الدولية، بما يتيح للشركات والعمالة السورية المشاركة في القيمة الاقتصادية التي تولدها المشاريع.
ويستند «مدينة مقابل مدينة» إلى مبادرة «بيت مقابل بيت» التي نفذتها «أرادَ» سابقاً لمصلحة لاجئين في عدد من الدول، مع توسيع نطاق الفكرة في سوريا من المستوى السكني الفردي إلى تطوير مجتمعات متكاملة.
ويضع النموذج اختباراً جديداً أمام استثمارات إعادة الإعمار في سوريا، عبر محاولة الجمع بين الجدوى التجارية للمشاريع والمسؤولية الاجتماعية، وتحويل جزء من التدفقات الاستثمارية إلى تنمية مباشرة للمجتمعات المتضررة.



