أخباردراسات وتقارير

نمو الاقتصاد غير النفطي 2.2% في الربع الأول رغم تداعيات الاعتداءات الإيرانية

التقرير الاقتصادي الفصلي لمملكة البحرين

أصدرت وزارة المالية والاقتصاد الوطني التقرير الاقتصادي الفصلي لمملكة البحرين للربع الأول من عام 2026، والذي أظهر استمرار متانة الأنشطة غير النفطية وقدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على مستويات من النشاط الاقتصادي رغم التداعيات الاستثنائية التي شهدها شهر مارس جراء الاعتداءات الإيرانية الآثمة على المملكة وما صاحبها من اضطرابات في حركة الملاحة والتجارة وسلاسل الإمداد.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد الوطني سجل أداءً قوياً خلال شهري يناير وفبراير 2026، قبل أن يتأثر النشاط الاقتصادي خلال مارس بالتطورات الإقليمية، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.8% على أساس سنوي إلى نحو 3.58 مليار دينار، نتيجة التراجع الحاد في الأنشطة النفطية، فيما واصل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نموه بنسبة 2.2% ليبلغ نحو 3.23 مليار دينار.
وبحسب التقرير، تراجعت الأنشطة النفطية بنسبة 37.2% على أساس سنوي، نتيجة القيود التي فُرضت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتأثيرها في مستويات الإنتاج والقدرة التصديرية، إلى جانب أعمال الصيانة المجدولة في حقل أبو سعفة. ونتيجة لذلك، انخفضت مساهمة الأنشطة النفطية إلى 9.9% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مقابل ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 90.1%.

اقرأ أيضاً: عُمان تستهدف مضاعفة مساهمة الصناعات التحويلية إلى 10.7 مليار ريال بحلول 2040
القطاع المالي يتصدر النمو بـ8.6%
وأظهرت بيانات التقرير أن 9 أنشطة من أصل 13 نشاطاً اقتصادياً غير نفطي حققت نمواً إيجابياً خلال الربع الأول، في مؤشر على اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي خارج القطاع النفطي.
وتصدرت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين القطاعات غير النفطية من حيث النمو بنسبة 8.6%، إلى جانب كونها أكبر القطاعات مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بحصة بلغت 19.7%.
وسجلت الأنشطة العقارية نمواً بنسبة 8.3%، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية 6.8%، والمعلومات والاتصالات 6.2%، والإدارة العامة 3.6%، والتشييد 1.5%، والتعليم 1.1%، وصحة الإنسان والعمل الاجتماعي 1%.
في المقابل، تأثرت بعض الأنشطة بصورة أكبر بالتطورات التي شهدها شهر مارس، إذ تراجع النقل والتخزين بنسبة 15.6%، وخدمات الإقامة والطعام 13.4%، والصناعة التحويلية 2.5%، وتجارة الجملة والتجزئة 1.3%.
17.6 مليار دينار رصيد الاستثمار الأجنبي
وعلى صعيد الاستثمار، ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة بنسبة 2.6% على أساس سنوي ليصل إلى 17.6 مليار دينار، مقابل 17.2 مليار دينار في الربع الأول من 2025.
واستحوذت الخدمات المالية والتأمين على 65.2% من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 11.5 مليار دينار، فيما حافظت الكويت على موقعها كأكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البحرين بقيمة 6.2 مليار دينار، تلتها السعودية بـ4.1 مليار دينار، ثم الإمارات بـ1.7 مليار دينار.
فائض الحساب الجاري عند 258 مليون دينار
وسجل الحساب الجاري فائضاً بقيمة 258 مليون دينار خلال الربع الأول، بما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، رغم انخفاض إجمالي قيمة الصادرات بنسبة 13% إلى نحو ملياري دينار نتيجة القيود المفروضة عبر مضيق هرمز.
وبلغت الصادرات غير النفطية وطنية المنشأ نحو 912.5 مليون دينار، فيما حافظت السعودية على موقعها كأبرز وجهة لهذه الصادرات بحصة بلغت 31.4%، تلتها الإمارات بـ13.3%.
متوسط أجور البحرينيين يسجل أعلى مستوى تاريخي
وسلط التقرير الضوء على تطورات سوق العمل، حيث ارتفع عدد البحرينيين المسجلين في القطاعين العام والخاص بنسبة 1.8% إلى 158,322 موظفاً، بينهم 105,780 بحرينياً في القطاع الخاص و52,542 في القطاع العام.
وسجل متوسط أجور البحرينيين في القطاعين العام والخاص أعلى مستوى له على الإطلاق عند 931 ديناراً شهرياً، بنمو سنوي بلغ 2.1%، مدفوعاً بارتفاع متوسط أجور البحرينيين في القطاع الخاص بنسبة 3.5% إلى مستوى قياسي بلغ 912 ديناراً.
كما أظهرت بيانات وزارة العمل توظيف 5,883 بحرينياً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بما يمثل 23% من الهدف السنوي البالغ 25 ألف بحريني، إلى جانب تدريب 3,875 بحرينياً بما يعادل 26% من الهدف السنوي البالغ 15 ألف متدرب.
الودائع ترتفع إلى مستوى قياسي عند 22.3 مليار دينار
وأظهرت مؤشرات القطاع المصرفي استمرار نمو الائتمان والسيولة، إذ ارتفع إجمالي القروض المقدمة من مصارف التجزئة بنسبة 5% إلى نحو 13.2 مليار دينار.
في الوقت ذاته، سجلت ودائع غير المصارف مستوى تاريخياً جديداً بلغ 22.3 مليار دينار، بزيادة سنوية قدرها 6.8%، منها 16.8 مليار دينار ودائع محلية و5.6 مليار دينار ودائع أجنبية.
وسجل عرض النقد بمفهومه الواسع «ن2» نمواً بنسبة 4% إلى 14.6 مليار دينار، بينما بلغ عرض النقد الواسع والودائع الحكومية «ن3» نحو 17.3 مليار دينار بنمو 5%.
التضخم عند 1%.. وأسعار المنتج ترتفع 16.6%
وعلى مستوى الأسعار، سجل مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعاً سنوياً معتدلاً بلغ 1% خلال الربع الأول من 2026، فيما قفز مؤشر أسعار المنتج بنسبة 16.6%، وهو ارتفاع أرجعه التقرير بصورة رئيسية إلى اضطرابات الشحن في مضيق هرمز خلال مارس وانعكاساتها على سلاسل الإمداد والأسعار.
مشاريع تنموية واستثمارات جديدة
ورصد التقرير استمرار تنفيذ وإطلاق عدد من المشاريع والاستثمارات، من بينها استحواذ ألبا، بالتعاون مع شركائها، على شركة ألمنيوم دونكيرك الفرنسية في صفقة بنحو 2.2 مليار دولار، إلى جانب شراكة ممتلكات مع شركة الاستثمار الفرنسية TRAIL.
كما تجاوزت قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها خلال الربع الأول ضمن برنامج التنمية الخليجي 95 مليون دولار، لترتفع القيمة التراكمية للمشاريع التي تمت ترسيتها إلى نحو 6.6 مليار دولار، بزيادة 2.9% مقارنة بالربع الأول من 2025.
إجراءات حكومية لدعم السيولة واستقرار سوق العمل
وأشار التقرير إلى حزمة من الإجراءات الحكومية التي اتُخذت لدعم الاستقرار الاقتصادي خلال الاعتداءات الإيرانية الآثمة، شملت ضخ سيولة إضافية في النظام المصرفي وتأجيل أقساط القروض وبطاقات الائتمان المستحقة على الأفراد البحرينيين لمدة ثلاثة أشهر دون رسوم أو فوائد تأخير، إلى جانب إجراءات لدعم استقرار العمالة الوطنية واستمرارية الأعمال.
كما أطلق صندوق العمل «تمكين» حزمة منح وتمويلات بقيمة 50 مليون دينار استفادت منها أكثر من 7,250 شركة بحرينية متأثرة بالتداعيات الاقتصادية.
البحرين الأولى عالمياً في 67 مؤشراً
وفي جانب التنافسية، أظهر التقرير تحقيق البحرين المركز الأول عالمياً في 67 مؤشراً، ودخولها ضمن المراكز الخمسة الأولى عالمياً في 120 مؤشراً، وضمن المراكز العشرة الأولى في 206 مؤشرات.
وتقدمت المملكة مركزين إلى المرتبة العشرين عالمياً في تقرير التنافسية العالمية 2026، كما احتلت المركز الأول عالمياً في مؤشر استقطاب الاستثمارات ضمن مؤشر تشاندلر للحكومات الرشيدة، فيما تقدمت إلى المركز السادس عالمياً في مؤشر تنمية تقنية المعلومات والاتصالات 2026.
ويعكس التقرير، في مجمله، تباين أداء الاقتصاد البحريني خلال الربع الأول بين صدمة استثنائية تعرض لها القطاع النفطي والأنشطة المرتبطة بالنقل والتجارة خلال مارس، مقابل استمرار نمو غالبية الأنشطة غير النفطية، وارتفاع الاستثمار الأجنبي والودائع والأجور، والحفاظ على فائض الحساب الجاري، بما أبرز قدرة القاعدة الاقتصادية غير النفطية على امتصاص جانب من تداعيات التطورات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى