الربط السككي يعيد رسم الممرات التجارية بين الخليج وأوروبا

4 اتفاقيات سعودية سورية في النقل

وقّعت السعودية وسوريا أربع اتفاقيات في قطاعات الطرق والسكك الحديدية والبريد والطيران، في خطوة توسع نطاق التعاون بين البلدين في النقل والخدمات اللوجستية، بالتزامن مع تحركات إقليمية لتطوير ممرات تجارية برية وسككية تربط الخليج بتركيا والأسواق الأوروبية.
وقال وزير النقل السعودي لقناة «العربية» إن الاتفاقيات الأربع تشمل الطرق والسكك الحديدية والبريد والطيران، فيما تتضمن مذكرتا التفاهم الخاصتان بالنقل البري والسكك الحديدية بناء القدرات وتبادل الخبرات وإجراء الدراسات اللازمة لتأهيل البنية التحتية السورية وتنشيط حركة النقل والتبادل التجاري عبر البلاد.
وتكتسب الاتفاقيات أهمية تتجاوز التعاون الثنائي، في ظل عودة مشاريع الربط الإقليمي إلى الواجهة، خصوصاً مع التحديات التي تواجه حركة الشحن البحري واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، ما يعزز أهمية تطوير مسارات برية وسككية بديلة وأكثر مرونة لنقل البضائع.

اقرأ أيضاً: نمو الاقتصاد غير النفطي 2.2% في الربع الأول رغم تداعيات الاعتداءات الإيرانية
وكانت السعودية وتركيا قد وقعتا في يونيو الماضي مذكرات تفاهم بشأن مشروع للربط السككي بين البلدين مروراً بالأردن وسوريا، في مشروع من شأنه، حال تنفيذه، إنشاء ممر لوجستي يمتد من الخليج عبر الأردن وسوريا إلى تركيا، ومنها إلى الأسواق الأوروبية.
ويمنح هذا التصور سوريا موقعاً محورياً ضمن شبكة النقل الإقليمية، مع إمكانية الاستفادة من موقعها الجغرافي كحلقة وصل بين دول الخليج وتركيا وأوروبا، بالتوازي مع إعادة تأهيل شبكات الطرق والسكك الحديدية وتعزيز قدراتها في قطاعي الطيران والخدمات البريدية.
كما يمكن للربط السككي المقترح أن يوفر للشركات والمصدرين خيارات إضافية لنقل البضائع، ويعزز مرونة سلاسل التوريد في المنطقة، خصوصاً في أوقات الاضطرابات التي قد تواجه طرق التجارة البحرية.
ويعيد المشروع، في جانب منه، إحياء مسار تاريخي يعود إلى أكثر من قرن، حين شكلت سكة حديد الحجاز جزءاً من شبكة إقليمية ربطت دمشق بالمدينة المنورة، مع امتدادات واتصالات باتجاه حلب وتركيا ولبنان.
وبدأ تشغيل الخط عام 1908، وأدى دوراً مهماً في نقل الحجاج والبضائع، قبل أن يتعرض لأضرار واسعة خلال الحرب العالمية الأولى بين عامي 1916 و1918، ما أدى إلى تفكك أجزاء رئيسية منه وتوقف امتداده جنوباً نحو المدينة المنورة.
وتشير الاتفاقيات الجديدة، إلى جانب مشروع الربط السعودي التركي، إلى توجه أوسع نحو إعادة بناء شبكة نقل إقليمية متعددة الوسائط تجمع الطرق والسكك الحديدية والطيران والخدمات اللوجستية، بما قد يدعم حركة التجارة والاستثمار ويعزز الترابط الاقتصادي بين دول المنطقة.

Exit mobile version