أسعار الغذاء العالمية تتماسك قرب أعلى مستوياتها في 3 سنوات

مع تنامي مخاطر الإمدادات الزراعية

حافظت أسعار الغذاء العالمية على مستويات مرتفعة قرب أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات خلال مايو، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات المدخلات الزراعية العالمية، رغم تراجع أسعار الزيوت النباتية الذي حدّ من وتيرة الصعود.

وأظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) انخفاض مؤشر أسعار السلع الغذائية العالمية بنسبة 0.2% خلال مايو مقارنة بالشهر السابق، في وقت عوضت فيه مكاسب الحبوب والسكر جزءاً من التراجع الذي سجلته الزيوت النباتية ومنتجات الألبان.

ويأتي ذلك بينما تواصل الأسواق تقييم تداعيات الحرب في المنطقة على سلاسل الإمداد الزراعية، بعدما أدى تعطل تدفقات الوقود والأسمدة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي عالمياً، ما عزز الضغوط على أسعار محاصيل رئيسية تشمل الذرة والأرز والقمح.

وتشير تقديرات “الفاو” إلى احتمال تراجع الإنتاج العالمي من الحبوب بنسبة 2% خلال موسم 2026-2027، في أول انخفاض من نوعه منذ سبع سنوات، بعد موجة من المحاصيل القياسية التي سجلتها الأسواق العالمية خلال 2025.

ورغم تراجع المؤشر الشهري، فإنه لا يزال أعلى بنحو 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس استمرار الضغوط الهيكلية على أسواق الغذاء العالمية، وإن بقي أقل بأكثر من 18% من الذروة التاريخية التي سجلها عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في مارس 2022.

وكانت “الفاو” قد حذرت الشهر الماضي من أن أي اضطراب ممتد في حركة التجارة عبر مضيق هرمز قد يتحول إلى “صدمة هيكلية” للنظام الغذائي العالمي، مع احتمالات اتساع موجة التضخم الغذائي خلال الأشهر المقبلة.

وقال تيم بنتون، الخبير في الأمن الغذائي بجامعة ليدز البريطانية، إن تداعيات ارتفاع أسعار الأسمدة لا تظهر فوراً، بل تنتقل تدريجياً إلى الإنتاج الزراعي ثم إلى المستهلك النهائي، مع توقع انعكاس الضغوط الحالية على أسعار الأغذية في المتاجر بحلول نهاية العام.

وعلى مستوى السلع، سجلت الزيوت النباتية أول انخفاض شهري منذ بداية 2026، متراجعة بنسبة 4.6% مقارنة بأبريل، بفعل تراجع أسعار زيت النخيل وسط توقعات بضعف الطلب العالمي واستمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة.

في المقابل، ارتفعت أسعار الحبوب بنسبة 2.6% خلال مايو، مدفوعة بمخاوف بشأن تراجع إنتاج القمح لدى عدد من كبار المصدرين العالميين.

وتتوقع مؤسسات اقتصادية أن تمتد آثار ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية إلى المستهلكين خلال العامين المقبلين. ففي الولايات المتحدة، يرجح اقتصاديون استمرار الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء حتى عام 2027، بينما تتوقع مؤسسات أوروبية أن تبدأ آثار الارتفاعات الحالية بالظهور بشكل أوضح خلال موسم الأعياد نهاية العام.

كما تزداد المخاطر المرتبطة بالمناخ، مع تحذيرات من احتمال تطور ظاهرة “إل نينيو” إلى دورة قوية قد تؤثر على الإنتاج الزراعي العالمي عبر التسبب في موجات جفاف وفيضانات بمناطق رئيسية منتجة للغذاء.

ويرى محللون أن الأشهر الـ12 إلى الـ18 المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأسواق العالمية تتجه نحو موجة جديدة من تضخم أسعار الغذاء، أو نحو استقرار تدريجي مدعوم بتحسن الإمدادات الزراعية وسلاسل النقل.

هاشتاجات:

#أسعار_الغذاء #التضخم #الأمن_الغذائي #الاقتصاد_العالمي #الحبوب #الزراعة #سلاسل_الإمداد #الأسمدة #مضيق_هرمز #الفاو #التجارة_العالمية #التضخم_الغذائي #السلع_الأساسية #المنصة_الاقتصادية

Exit mobile version