“ألبا” ترسم مسار تحول الطاقة حتى 2050

دراسة لـ "دراسات" توازن بين الكلفة والانبعاثات وأمن الإمدادات

أنجز مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات» دراسة استراتيجية شاملة لصالح شركة ألمنيوم البحرين «ألبا»، تستشرف خيارات تحول الطاقة وإزالة الكربون في أكبر مصهر للألمنيوم ذي موقع واحد في العالم حتى عام 2050، في خطوة تستهدف تعزيز تنافسية الشركة واستدامتها على المدى الطويل.
وتحمل الدراسة عنوان «سبل التحول في الطاقة وإزالة الكربون في ألبا»، وتضع إطارًا استراتيجيًا متكاملًا لانتقال الشركة تدريجيًا نحو مزيج طاقة أكثر استدامة ومرونة وتنوعًا، مع مراعاة الطبيعة كثيفة الاستهلاك للطاقة في صناعة الألمنيوم، وما تشهده أسواق الطاقة العالمية من تحولات في الأسعار والإمدادات.
سيناريوهات تمتد حتى 2050
وتعتمد الدراسة على تقنيات نمذجة متقدمة وتحليل مجموعة من السيناريوهات المستقبلية حتى عام 2050، بهدف تقييم الخيارات المتاحة أمام «ألبا» في إدارة احتياجاتها من الطاقة، وقياس انعكاسات كل مسار محتمل على ثلاثة متغيرات رئيسية هي: التكاليف التشغيلية، والانبعاثات الكربونية، وأمن إمدادات الطاقة.
وتتناول الدراسة بدائل مصادر الطاقة المختلفة، وآليات التعاقد للحصول عليها، إلى جانب الحلول والتقنيات التي يمكن توظيفها ضمن مسار التحول، مع دراسة تأثير التطورات في أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية وأسواق الوقود المحلية وتقلبات الأسعار على الخيارات الاستراتيجية للشركة.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة لـ«ألبا»، بالنظر إلى ارتباط تنافسية صناعة الألمنيوم بصورة مباشرة بكفاءة استخدام الطاقة وتكلفتها واستقرار إمداداتها، ما يجعل قرارات الطاقة طويلة الأجل جزءًا رئيسيًا من استراتيجية الشركة الصناعية والمالية، وليس مجرد ملف بيئي.

اقرأ أيضاً: 47 ألف شركة جديدة في السعودية خلال النصف الأول من 2026
خارطة طريق للنمو المستدام
وقال الرئيس التنفيذي لشركة ألمنيوم البحرين «ألبا» علي البقالي إن الدراسة تمثل خارطة طريق قيّمة لدعم النمو المستدام للشركة وتعزيز مرونتها على المدى الطويل.
وأوضح أن توصيات الدراسة تدعم التزام «ألبا» برفع كفاءة استخدام الطاقة وتنويع مصادرها وخفض البصمة الكربونية، مشيرًا إلى أن ترجمة نتائجها إلى خطوات عملية من شأنها تعزيز القدرة التنافسية للشركة عالميًا، بالتوازي مع دعم أهداف مملكة البحرين للتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وانخفاضًا في الانبعاثات الكربونية.
وتوفر الدراسة مجموعة من الرؤى والتوصيات التي يمكن الاستناد إليها في اتخاذ القرارات المتعلقة بتنويع مصادر الطاقة وتحسين الاستدامة المالية والتشغيلية، مع المحافظة على موثوقية واستقرار الإمدادات، بما يسمح للشركة بالموازنة بين أهداف خفض الانبعاثات ومتطلبات الإنتاج والتنافسية.
معادلة الكلفة والاستدامة وأمن الطاقة
من جانبه، قال مدير برنامج دراسات الطاقة والبيئة في مركز «دراسات» الدكتور عبدالله عيسى العباسي، الذي أشرف على الدراسة وقاد الفريق البحثي، إن منهجية العمل استندت إلى إطار نمذجة متقدم لتقييم سيناريوهات مستقبلية تمتد حتى عام 2050.
وأضاف أن الدراسة حللت تأثير بدائل مصادر الطاقة وآليات التعاقد والخيارات التقنية المختلفة على الكلفة والانبعاثات وأمن الإمدادات، مع إدخال تقلبات أسعار الغاز الطبيعي المسال ضمن المتغيرات التي تؤثر في السيناريوهات المستقبلية.
وتوفر هذه المقاربة أساسًا علميًا للمفاضلة بين البدائل المختلفة، بحيث لا يجري تقييم خيارات خفض الكربون بصورة منفصلة عن الجدوى الاقتصادية أو أمن الطاقة، وإنما ضمن معادلة متكاملة تجمع الكفاءة الاقتصادية والاستدامة واستقرار الإمدادات.
التحول في الطاقة كعامل تنافسي
وتشير الدراسة إلى انتقال ملف تحول الطاقة في الصناعات الكبرى من كونه هدفًا بيئيًا فقط إلى عنصر مؤثر في القرارات الاستثمارية والتشغيلية طويلة الأجل، خصوصًا في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وبالنسبة لـ«ألبا»، تتيح السيناريوهات التي طورتها الدراسة تقييم أثر القرارات المرتبطة بمزيج الطاقة على هيكل التكاليف والانبعاثات والقدرة على تأمين احتياجات الإنتاج، بما يوفر للشركة قاعدة تحليلية لاتخاذ قرارات استراتيجية في بيئة عالمية تشهد تغيرات متسارعة في أسواق الطاقة ومتطلبات خفض الانبعاثات.
شراكة بين البحث والصناعة
وأكد الرئيس التنفيذي لمركز «دراسات» عبدالله محمد الأحمد أن التعاون مع «ألبا» يؤسس لشراكة استراتيجية طويلة الأمد مع إحدى أبرز الشركات الوطنية، ويعكس الدور الذي يمكن أن تؤديه الدراسات الاستراتيجية والبحث العلمي في دعم صنع القرار والاستعداد للتحولات المستقبلية.
وأشار إلى أن المركز يعمل على توظيف خبراته البحثية لدعم القطاعات الحيوية، بما يخدم التوجهات الوطنية ويرفع تنافسية الاقتصاد البحريني واستدامته.
ويعزز إنجاز الدراسة توجه «دراسات» نحو توسيع شراكاته البحثية والاستشارية مع الشركات والمؤسسات في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، خصوصًا في ملفات تحول الطاقة والاستدامة والحوكمة البيئية.
وفي الوقت نفسه، تمنح الدراسة «ألبا» إطارًا طويل الأجل للتعامل مع أحد أكثر المتغيرات تأثيرًا في مستقبل صناعة الألمنيوم، عبر الانتقال من تقييم خيارات الطاقة بصورة منفردة إلى بناء سيناريوهات تمتد لعقود وتوازن بين خفض الانبعاثات، وكفاءة التكلفة، واستقرار الطاقة، والحفاظ على القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.

Exit mobile version