آراء اقتصادية

السياحة العلاجية في البحرين.. نحو منظومة موحدة

موسى عساف

الحديث عن السياحة العلاجية في البحرين لا يبدأ من الصفر؛ فالكثير من المقومات موجود بالفعل، وربما لا يكون السؤال اليوم: هل تستطيع البحرين دخول هذا السوق؟ إنما: كيف نحول ما نمتلكه إلى صناعة قادرة على المنافسة؟ وهذه الإمكانات لم تأتِ من فراغ؛ فالبحرين تمتلك إرثًا صحيًّا يمتد لأكثر من قرن، وكانت من الدول السباقة في المنطقة في تأسيس الخدمات الطبية الحديثة.
فالسياحة العلاجية ليست قطاعًا صحيًّا فحسب، بل نشاطًا اقتصاديًّا تتقاطع فيه الصحة مع السياحة والطيران والفنادق والتأمين والنقل، وكل مريض يأتي إلى البحرين للعلاج يعني إنفاقًا لا يتوقف عند فاتورة المستشفى، إنما يمتد إلى قطاعات أخرى طوال فترة إقامته.
والمفارقة أن معظم عناصر هذا المنتج موجودة لدينا بالفعل، لكنها تعمل بصورة منفصلة؛ لدينا الطبيب والمستشفى، ولدينا الفندق والطيران والتأمين والبنية السياحية، إلى جانب موقع البحرين في قلب الخليج وسهولة التنقل داخلها، لكننا لم نحول كل ذلك حتى الآن إلى منتج بحريني واحد يمكن تسويقه خارج المملكة تحت عنوان واضح: “العلاج في البحرين”.

اقرأ أيضاً: الثمن المجتمعي لغياب التأهيل المهني
لماذا لا تكون لدينا بوابة واحدة للمريض الدولي؛ يدخل إليها من خارج البحرين فيجد التخصصات والأطباء والمستشفيات والتكاليف التقريبية وبرامج الإقامة والنقل والتأمين، ويستطيع من خلالها ترتيب رحلته العلاجية قبل أن يحجز تذكرة السفر؟
فالمريض الذي يفكر في السفر للعلاج لا يريد أن يبدأ رحلة من الاتصالات والبحث، بل يريد أن يعرف منذ البداية أين سيعالج، ومن سيعالجه، وكم ستبلغ التكلفة، وأين سيقيم، ومن يستقبله، وكيف تتم متابعته بعد عودته إلى بلده.
ومن هنا، أضع أمام وزيرة السياحة، فاطمة الصيرفي، فكرة إطلاق مشروع وطني للسياحة العلاجية، لا يبدأ من بناء منشآت جديدة بقدر ما يبدأ من جمع ما هو موجود بالفعل، عبر شراكة تضم الجهات المعنية بالصحة والسياحة والطيران والتأمين والاستثمار والمستشفيات والقطاع الخاص، وتحويل كل ذلك إلى منتج بحريني قادر على المنافسة والتسويق في الخارج.
وليس مطلوبًا أن تنافس البحرين في التخصصات كافة، بل ربما يكون الأجدى تحديد المجالات التي نمتلك فيها خبرة وميزة تنافسية، وبناء حزم علاجية متكاملة حولها، إلى جانب الفحوصات والتأهيل والعلاج الطبيعي وطب الأسنان وبرامج التعافي والنقاهة، ثم تحديد الأسواق التي يمكن استهدافها والترويج لها بصورة مدروسة.
البحرين لا تحتاج إلى اختراع العجلة كي تدخل هذا السوق؛ لدينا الكفاءات والمؤسسات الصحية والفنادق والطيران والبنية التحتية والموقع والخدمات، لكننا بحاجة إلى النظر إليها باعتبارها أجزاء من صناعة واحدة، لا قطاعات يعمل كل منها بمفرده.
فربما لا ينقص البحرين في السياحة العلاجية مستشفى جديد أو فندق جديد، بقدر ما ينقصها مشروع يجمع ما لديها في منظومة واحدة، ويقدمه للعالم تحت اسم واحد “العلاج في البحرين”.

• عن جريدة البلاد البحرينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى