قصص نجاح

شاب في الـ18 يحول “المخازن المهجورة” إلى مشروع مربح

بدأ بـ10 دولارات ووصل إلى 135 ألفًا

حول الأميركي مايكل هاسكل، البالغ من العمر 18 عامًا، هواية البحث عن الكنوز داخل وحدات التخزين المهجورة إلى مشروع تجاري حقق إيرادات بنحو 135 ألف دولار خلال 2025، قبل أن يضيف 85 ألف دولار أخرى إلى مبيعاته بين يناير ومنتصف يوليو 2026.
وتقوم فكرة مشروعه ” كنوز مايك الفريدة” على شراء محتويات وحدات التخزين التي تطرح في المزادات، ثم البحث بين مقتنياتها وتقييمها وإعادة بيع القطع التي تحمل قيمة عبر الإنترنت والمزادات.
لكن اللافت أن رحلة هاسكل في عالم التجارة بدأت قبل ذلك بسنوات؛ إذ اعتاد خلال طفولته بيع الكتب عبر الإنترنت وشراء قطع «ليغو» النادرة والاحتفاظ بها حتى يتوقف إنتاجها وترتفع قيمتها.

اقرأ ايضاً: ثروات المليارديرات العرب تسجل مستوى قياسياً عند 137 مليار دولار رغم تراجع أعدادهم
10 دولارات كانت البداية
جاءت فكرة الدخول في مزادات وحدات التخزين بعدما شاهد هاسكل حلقات من برنامج «Storage Wars»، ليقرر تجربة النشاط بنفسه.
وفي مطلع 2024، دفع 10 دولارات فقط مقابل أول وحدة تخزين يشتريها، ليعثر بداخلها على أسطوانة لثاني أكسيد الكربون باعها لاحقًا مقابل 40 دولارًا.
ورغم تواضع الصفقة، كانت كافية لتفتح أمامه نموذجًا تجاريًا جديدًا.
وبدأ هاسكل إدارة النشاط بالتوازي مع دراسته، حيث كان يقضي عطلات نهاية الأسبوع في تفريغ الوحدات وفرز محتوياتها، ثم يعود إلى المدرسة صباح الاثنين.
450 دولارًا تتحول إلى 36 ألفًا
وجاء التحول الأكبر في مشروعه عندما دفع 450 دولارًا مقابل وحدة تخزين في مانهاتن، ليتبين لاحقًا أنها تعود إلى تاجر الفن أندرو كريسبو.
وكانت المفاجأة داخل الوحدة، حيث عثر هاسكل على لوحة للفنان مان راي وعدد من رسومات الفنان والت كون.
وبيعت الأعمال التي اكتشفها مقابل نحو 36 ألف دولار، أي ما يعادل نحو 80 ضعف المبلغ الذي دفعه لشراء الوحدة بأكملها.
وكانت تلك الصفقة كافية لإقناع أسرته بأن النشاط يتجاوز مجرد هواية، فيما تحولت بالنسبة لهاسكل إلى نموذج للصفقة الاستثنائية التي يبحث عنها في كل وحدة جديدة.
السر ليس فيما تراه
ويقول هاسكل إن النجاح في هذا النشاط لا يعتمد على مشاهدة محتويات الوحدة الظاهرة ومحاولة تخمين قيمتها فقط، وإنما على البحث عن إشارات صغيرة تساعد في رسم صورة عن صاحبها السابق.
فتذكار لجامعة، على سبيل المثال، قد لا يحمل قيمة كبيرة في حد ذاته، لكنه يمكن أن يقدم معلومة عن خلفية المالك السابق ونمط حياته، وبالتالي طبيعة الأشياء الأخرى التي قد تكون مخبأة داخل الصناديق.
وبالنسبة لهاسكل، فإن العملية أقرب إلى «ربط النقاط» وجمع الأدلة منها إلى الرهان العشوائي على محتويات مجهولة.
الذكاء الاصطناعي يدخل لعبة البحث عن الكنوز
ولم يكتف الشاب بخبرته الشخصية، بل بدأ توظيف التكنولوجيا لزيادة فرص اكتشاف الوحدات ذات القيمة.
وطوّر مع أصدقائه أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي للبحث عن أسماء وشخصيات بارزة قد تكون مرتبطة بوحدات التخزين المعروضة في المزادات.
كما يستخدم أدوات رقمية للمساعدة في التعرف على القطع التي يعثر عليها، ويقارن أسعار المنتجات المماثلة المباعة عبر منصات التجارة الإلكترونية للوصول إلى تقديرات أقرب لقيمتها السوقية.
ويشتري هاسكل معظم الوحدات بمبالغ لا تتجاوز 500 دولار، لكن العمل الحقيقي يبدأ بعد الشراء، مع تفريغ المحتويات وفرزها وتصويرها وتسعيرها ثم انتظار المشتري.
عندما يتحول المنزل إلى مستودع
ومع توسع المشروع، تحول منزل والدته في نيوجيرسي بصورة شبه فعلية إلى مستودع للبضائع.
وتنتشر داخله آلاف الكتب والأعمال الفنية والمصابيح والمنحوتات والأثاث والأسطوانات الموسيقية والأحذية والتذكارات، إلى جانب عشرات الصناديق المصنفة والمعدة للبيع.
ويقدر هاسكل عدد الكتب وحدها بما يتراوح بين ألفين و3 آلاف كتاب.
وتختلف سرعة تحويل هذه الموجودات إلى أموال بصورة كبيرة؛ فبعض القطع يجد مشتريًا خلال أسبوعين، بينما قد تبقى قطع أخرى معروضة لعامين كاملين.
وهنا تظهر إحدى أهم حقائق هذا النوع من الأعمال: العثور على الكنز لا يعني بالضرورة تحقيق الربح فورًا، فالسيولة وسرعة البيع والتخزين جزء أساسي من المعادلة.
قصة من «جيل Z» وريادة الأعمال
وتأتي تجربة هاسكل ضمن اتجاه أوسع لدى أبناء «جيل Z» نحو تأسيس مشاريعهم الخاصة والبحث عن مصادر دخل خارج المسارات الوظيفية التقليدية.
وبحسب تقرير لمعهد بنك أوف أميركا، سجلت طلبات تأسيس الأعمال بين أفراد هذا الجيل نموًا خلال يونيو تجاوز بأكثر من الضعف النمو المسجل لدى جيلي الألفية و«X».
وبالنسبة لهاسكل، لم يمنحه المشروع المال فقط، بل أصبح جزءًا من قصته الشخصية وساعده في بناء تجربة مختلفة أثناء التقدم للجامعة.
من المخازن إلى الجامعة
ويستعد هاسكل للانتقال إلى أتلانتا للدراسة في جامعة إيموري، لكنه لم يحسم بعد مصير مشروعه.
ويدرس في الوقت ذاته فرصًا أخرى، من بينها تطوير مرافق للتخزين أو الاستثمار في شراء المنازل وتجديدها، مستفيدًا من الخبرة التي اكتسبها في التقييم والبيع والتفاوض.
وربما كان الدرس الأبرز الذي خرج به الشاب مختلفًا عن الأرباح التي حققها؛ فبعد سنوات من التعامل مع آلاف الأشياء التي اشتراها أصحابها ثم تركوها خلفهم، أصبح أكثر اقتناعًا بشراء كميات أقل والبحث عن المنتجات المستعملة ذات الجودة بدلًا من الاستهلاك المستمر.
وقصة هاسكل تقدم نموذجًا غير تقليدي لريادة الأعمال: 10 دولارات كانت كافية لبدء التجربة، لكن البحث والتحليل والتفاوض والتكنولوجيا كانت الأدوات التي حولتها إلى مشروع يحقق إيرادات من ستة أرقام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى